أقلام حرة

اتفاقية الرياض مصلحة للجنوب

د. عبد الناصر الوالي

كتب / د. عبد الناصر الوالي

 

اتفاقية الرياض يتضح أن هناك من يريد أن يجيرها لتحقيق مآربه التي لم يستطع تحقيقها بالقوة، ويريد منها ظلم شديد لشعب الجنوب والقوى الجنوبية المطالبة بالتحرير والاستقلال وعلى رأسهم الانتقالي ومقاومته.

أولاً نحن موجودين على الأرض ونقاوم المشروع الذي اتضح أنه طائفي وسلالي منذ عام ١٩٩٠م حين تقاسم عبدالله الأحمر (الإصلاح بعدها) وعلي عبدالله (المؤتمر) وكلهم قوى زيدية الأدوار للتنصل من اتفاقية الوحدة، ثم اتضحت الأمور في عام ١٩٩٣م حيث أظهرت الانتخابات حينها أن الشمال بكل قواه اصطف ضد الجنوب ثم بعدها مسلسل الاغتيالات ثم غزوة ١٩٩٤م والاحتلال المباشر العسكري للجنوب.

في عام ٢٠١٥ م عندما رأت القوى القبلية السلالية أن التخفي تحت عباية الأحزاب لم يعد يجدي، كشفت عن وجهها الطائفي القبيح وكشرت عن أنيابها ونفذت الغزوة الثانية على الجنوب.

تحول الحراك الجنوبي المقاوم السلمي إلى مقاومة جنوبية عسكرية وقاتلت في الميدان جنباً إلى جنب بكل شرف وإخلاص إلى جانب قوات التحالف العربي الذي تطابقت أهدافها في التصدي للزحف الفارسي الصفوي ومكافحة الإرهاب مع أهداف شعب الجنوب.

الشعب الجنوبي ممثلاً بالمقاومة الجنوبية كان صريح وواضح وصادق منذ البداية مع دول التحالف العربي بأنه مع أهداف الأمة ولكن ايضاً يسعى لتحقيق هدفه المباشر في استعادة دولته وتقرير مصيره.

طوال الخمس سنوات الماضية من الحرب كان ولا زال محافظاً على هذا الهدف ويقاتل ويعمل سلمياً تحت علم دولة الجنوب في كل الجبهات بما فيها جبهات الشمال وفي كل المحافل الدولية.

استمر هذا النضال بعد عام ٢٠١٧م تحت قيادة مفوض شعب الجنوب السياسي الذي هو حاصل توحد الحراك الجنوبي والمقاومة الجنوبية من أجل نفس الهدف (استعادة دولة الجنوب كاملة السيادة بحدود عام ١٩٩٠م) وتحت نفس العلم. لم نكذب ولم ندلس.

وفي أغسطس ٢٠١٩م وبينما نحن متجهين بفوهات بنادقنا نحو القوى الإرهابية التي تهدد أمن واستقرار الجنوب ونحو العدو المشترك الذي يهدد أمن واستقرار المنطقة ولمساعدة إخوتنا الشماليين لاستعادة جمهوريتهم المغتصبة نفاجئ بالقوى العسكرية القبلية الشمالية في جبهات الجوف ومأرب والتي تجمعت ودربت وسلحت من الأشقاء في التحالف لدحر المشروع التوسعي الإيراني واستعادة الجمهورية وبعد توقف طويل عن القتال والمواجهة، تستدير مرة أخرى نحو الجنوب وعدن في غزوة ثالثة غادرة وماكرة.

وبعد أن كتمنا الغيض وتجاوزنا عن الغضب وفي تضحية كبيرة تاريخية من قبل الانتقالي، قبلنا ومن أجل الأشقاء أن نوقع على اتفاق يعيد صياغة الأهداف ويوجهها نحو العدو المشترك على حدود التماس مع قوى المشروع الإيراني الصفوي التوسعي.

ومن هنا نؤكد على التالي:

* إن المجلس الانتقالي الجنوبي هو نتاج سنوات من العمل السلمي والمقاومة المسلحة لشعب الجنوب ضد الاحتلال الشمالي.

* إن الحراك الجنوبي والمقاومة الجنوبية (المجلس الانتقالي) لم يصنعه التحالف ولم يولد في ٢٠١٥م.

* إن القوات الجنوبية هي قوات مقاومة شعبية مشكلة من مدنيين وأمنيين وعسكريين جمعهم الهدف والمصير وليس جيش نظامي بوحدات وهياكل نظامية وليس لديه معسكرات محددة ولا قواعد ثابتة ولا دوائر إمداد وتموين محترفة.

* القاصي والداني يعرف أن نظام صنعاء قد حرص منذ ١٩٩٤م على خلخلة ثم تسريح الجيش الجنوبي تحسباً لهذا اليوم عندما تدور عليه الدوائر.

وعليه فليس من المنطق أن يطلب من قوى المقاومة الجنوبية أن تسلم أسلحتها أو تنسحب من أراضيها وهي التي هُددت بالاستباحة من قبل قوى التطرف والإرهاب وقوى التوسع والعدوان من جهة والقوى الطائفية القبلية الحوثية من جهة أخرى.

* المجلس الانتقالي وحلفائه تقدم بمشروع وطني لإعادة توزيع القوات العسكرية وأسلحتها الثقيلة إلى جبهات القتال من منظور وطني حريص على ألا يؤسس هذا التوزيع لأي مواجهات قادمة داخل المدن أو بين الأطراف الجنوبية، وفي نفس الوقت يؤمن الجنوب من القوى المتطرفة في الداخل وقوى العدوان الحوثية على الحدود.

* القوات الجنوبية شُرعنت بقرارات من فخامة الرئيس هادي ولكنها في كل الاحوال لم تتحول بعد إلى قوات أمن وجيش نظامية، ومفهومنا لاتفاقية الرياض أنها جاءت لتساعد هذه القوات على ذلك لا لإضعافها أو المساس بشرعيتها أو محاولة التخلص منها.

* ما تملكه القوات الجنوبية من عتاد بالكاد يمكنها من الدفاع عن نفسها وشعبها في الحدود الدنيا معززة بقوة الإرادة والاستعداد للتضحية فقط.

* القوات الجنوبية تتحرك عند الضرورة من منطقة إلى أخرى ومن جبهة إلى أخرى بسلاحها الشخصي وتموينها البسيط وبدون معسكرات وتتوسد الأرض وتلتحف السماء وبدعم قوي ولا محدود من حاضنتها الشعبية.

* إذا أخذت اتفاقية الرياض كل هذه العوامل في الحسبان مع ضمان عدم السماح بأن يغدر بنا من الخلف مرة أخرى، وإذا أخذت مصالح الجنوب وحقوقه فإن أمر تطبيقها في غاية اليسر والسهولة.

وإذا أخذنا بعين الاعتبار ما يلي:

١- اعادة التموضع والتسليح بما يحقق أمن الجنوب وعدم خلق بؤر للتوتر المستقبلي.

٢- الجنوب يتسع لكل أبنائه.

٣- الوحدة لا تفرض بالقوة.

٤- حق تقرير المصير سلمياً بالتفاوض أو ديمقراطياً بالاستفتاء.

فإن تطبيق الاتفاقية من وجهة نظري سيتم بسلاسة ويسر وسيقف شعب الجنوب وكل قواه الوطنية الحية خلف هذه الاتفاقية بدون تردد فقط لا تجيروها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
إغلاق
إغلاق